AuroraMeteo

أفضل الأماكن لرؤية الشفق القطبي في العالم

ست وجهات تتكرر في كل قائمة: شمال النرويج، ولابلاند الفنلندية، ولابلاند السويدية، وأيسلندا، وشمال كندا، وألاسكا. كلها تقع تحت الحلقة الشفقية، والفرق بينها لا يكمن في قوة الشفق، بل في الغيوم والبرد وطول الطريق إليها من الخليج أو الشام أو مصر أو المغرب.

لماذا هذه الوجهات بالذات؟

يتكوّن الشفق في حزام بيضاوي يلتف حول القطب المغناطيسي الشمالي، لا حول القطب الجغرافي. من يقف تحت هذا الحزام يرى الشفق في معظم الليالي الصافية المظلمة، حتى حين تكون الشمس هادئة. وصفحات البلدات في موقعنا تقول ذلك بالأرقام: ترومسو وألتا وأبيسكو وكيرونا وروفانيمي وإيناري وريكيافيك وأكوريري ويلونايف ووايتهورس وفيربانكس، كلها يكفيها Kp 0 تقريبًا ليظهر الشفق في سمائها.

معنى ذلك أنك لا تحتاج إلى عاصفة شمسية حتى ترى شيئًا. ما تحتاجه ثلاثة أمور تبدو بسيطة: ليل مظلم، وسماء صافية، وعدد كافٍ من الليالي في المكان نفسه يمنح الطقس أكثر من فرصة. الوجهات الست تتساوى تقريبًا في الشرط الأول من سبتمبر إلى مارس، وتختلف كثيرًا في الشرطين الآخرين.

لذلك نقارن هنا بما يهم المسافر فعلًا: كم ليلة صافية يمكن أن تتوقعها، وكم تنخفض الحرارة، وكم رحلة طيران تفصلك عن المكان، وماذا تفعل في النهار إن بقيت السماء مغلقة.

شمال النرويج: ترومسو أسهل نقطة دخول

ترومسو مدينة جامعية صغيرة على جزيرة، يصلها طيران داخلي متكرر من أوسلو، وأوسلو نفسها تصلها عادة رحلات مباشرة من دبي والدوحة. تقع على خط عرض مغناطيسي يقارب 67 درجة، أي تحت الحلقة الشفقية تمامًا، فيمرّ الشفق فوق رأسك في كثير من الليالي الصافية حتى عند Kp 1 أو 2.

مشكلتها الوحيدة هي البحر. الهواء القادم من الأطلسي يحمل الغيوم، والحرارة في يناير تدور غالبًا بين الصفر و6 درجات تحت الصفر. هذا أدفأ مما يتخيله القادم من الخليج، لكنه يعني ليالي غائمة أكثر. والحل المعروف هناك مطاردة الصفاء بالسيارة نحو الداخل: وادي شيبوتن خلف جبال لينغن، أو الحدود الفنلندية على بعد ساعتين ونصف تقريبًا.

ترومسو مناسبة لمن يملك أربعة أو خمسة أيام فقط، ولمن يريد مدينة فيها مطاعم وفنادق ورحلات بحرية وزلاجات كلاب في مكان واحد. ومن يبحث عن مناظر أقوى يجد في جزيرة سِنيا وأرخبيل لوفوتن جبالًا حادة تسقط في البحر، مع طقس أكثر تقلبًا.

لابلاند الفنلندية: الخيار العائلي

روفانيمي على الدائرة القطبية، تصلها رحلات داخلية من هلسنكي وقطار ليلي أيضًا. طقسها قاري، أي أبرد وأصفى في المتوسط من الساحل النرويجي: 15 أو 20 درجة تحت الصفر ليست غريبة في يناير، وقد تنزل الحرارة أكثر في الليالي الصافية بالذات. الشفق يظهر فيها غالبًا فوق الأفق الشمالي، ويرتفع إلى منتصف السماء حين يشتد النشاط.

إلى الشمال تقع ليفي وساريسيلكا وإيناري، وهناك يقل الضوء الصناعي ويقترب الشفق من سمت الرأس. وفي هذه المنطقة انتشرت الأكواخ ذات السقف الزجاجي التي تتيح مشاهدة السماء من السرير. التجربة جميلة، لكنها لا تُغني عن الخروج إلى الظلام، فالزجاج المضاء من الداخل والثلج المتراكم عليه يُضعفان ما تراه.

لابلاند الفنلندية أنسب الوجهات للعائلات: طرق مستوية يُزال عنها الثلج باستمرار، وأنشطة نهارية كثيرة من قرية بابا نويل إلى مزارع الرنة، وفنادق اعتادت ضيوفًا لم يلمسوا الثلج من قبل.

لابلاند السويدية: أبيسكو وسماؤها العنيدة في صفائها

أبيسكو قرية صغيرة على ضفة بحيرة تورنيتريسك، وشهرتها كلها مصدرها الجغرافيا. الجبال المحيطة بها تحجز جزءًا كبيرًا من الغيوم القادمة من الساحل النرويجي، فتبقى فوق البحيرة رقعة صافية يسميها أهل المنطقة «الثقب الأزرق». هذا لا يعني صفاءً مضمونًا، لكنه يعني فرصًا أفضل من مدن الساحل في كثير من الأسابيع.

الطريق إليها عبر مطار كيرونا، ثم نحو ساعة ونصف بالسيارة أو الحافلة أو القطار. وفيها محطة «أورورا سكاي ستيشن» على جبل نويولا، يصعد إليها الزوار ليلًا بالمصعد الكرسي. أبيسكو لمن يضع الشفق قبل كل شيء آخر، ولا يمانع قرية هادئة بلا حياة ليلية تُذكر.

أيسلندا: الشفق مع الشلالات، والغيوم خصم دائم

أيسلندا كلها تقريبًا تحت الحلقة الشفقية، وصفحة ريكيافيك في موقعنا تُظهر أن Kp 0 يكفي هناك أيضًا. ميزتها أنك ترى في رحلة واحدة الشلالات والأنهار الجليدية والينابيع الحارة، ثم تخرج مساءً بحثًا عن الشفق. والحرارة في العاصمة تدور حول الصفر، وهي أرحم بكثير من داخل فنلندا.

لكن المحيط يحيط بها من كل جانب، والمنخفضات الجوية تعبرها بسرعة. قد تمضي خمس ليالٍ تحت غيوم كثيفة ثم تنفتح السماء ساعتين فقط. ولا رحلات مباشرة إليها من العالم العربي، فالطريق المعتاد يمر عبر لندن أو كوبنهاغن أو أوسلو أو مدينة أوروبية أخرى.

كندا وألاسكا: أطول طريق وأصفى سماء

يلونايف في الأقاليم الشمالية الغربية الكندية، ووايتهورس في يوكون، وفيربانكس في ألاسكا، كلها في قلب القارة بعيدًا عن البحر، فليالي الشتاء فيها جافة وصافية في الغالب، وباردة جدًا: 30 درجة تحت الصفر أمر عادي في يناير. ولأن القطب المغناطيسي أقرب إلى أمريكا الشمالية، تقع يلونايف على خط عرض مغناطيسي يقارب 68.6 درجة، مع أنها جغرافيًا أبعد جنوبًا من ترومسو بنحو سبع درجات.

الثمن هو المسافة. من الخليج تطير أولًا إلى تورونتو أو مونتريال أو سياتل، ثم تأخذ رحلة داخلية أو اثنتين، والفارق الزمني يتجاوز عشر ساعات. لذلك تكون منطقية لمن يزور أمريكا الشمالية أصلًا، أو لمن جرّب الشمال الأوروبي وعاد بليالٍ غائمة ويريد احتمالات صفاء أعلى.

أي وجهة تناسبك؟

لا توجد إجابة واحدة، لكن نمط الرحلة يحسم الاختيار في أغلب الحالات:

  • رحلة قصيرة من أربعة إلى خمسة أيام: ترومسو، أو روفانيمي إن كنت تفضّل طقسًا أبرد وأصفى.
  • عائلة مع أطفال صغار: روفانيمي أو ليفي أو ساريسيلكا، لسهولة التنقل وكثرة الأنشطة النهارية.
  • التصوير والمناظر: لوفوتن وسِنيا في النرويج، وجنوب أيسلندا وشبه جزيرة سنايفلسنيس.
  • أعلى فرص الصفاء: أبيسكو في السويد، ثم يلونايف وفيربانكس إن لم تكن المسافة عائقًا.
  • أول تجربة قيادة على الثلج: فنلندا أسهل من أيسلندا ومن الساحل النرويجي.
  • برنامج سياحي متنوع مع الشفق: أيسلندا، بشرط أن تقبل احتمال الغيوم.

متى تسافر؟

الموسم في كل هذه الوجهات يمتد تقريبًا من أواخر أغسطس إلى أوائل أبريل. في الصيف لا يحلّ الظلام أصلًا: في ترومسو تبقى الشمس فوق الأفق من أواخر مايو إلى أواخر يوليو، وفي سفالبارد مدة أطول بكثير. وفي المقابل تغيب الشمس عن ترومسو تمامًا من أواخر نوفمبر إلى منتصف يناير، فيطول الظلام ويتسع وقت المشاهدة.

الأشهر المحيطة بالاعتدالين، سبتمبر وأكتوبر ثم فبراير ومارس، تشهد عادة نشاطًا مغناطيسيًا أعلى قليلًا، والبرد فيها أخف من يناير. ويقع عيد الفطر في السنوات الثلاث القادمة بين منتصف فبراير ومنتصف مارس، وهو توقيت ممتاز لرحلة شفق. أما إجازة منتصف العام الدراسي في دول الخليج فتأتي في عز الشتاء: موسم جيد أيضًا، لكنه الأبرد والأقصر نهارًا.

أخطاء يقع فيها كثير من المسافرين العرب

الخطأ الأول هو الرحلة القصيرة جدًا. ليلتان في ترومسو قد تكونان غائمتين بالكامل، وهذا يحدث كثيرًا. خطط لأربع ليالٍ على الأقل في مكان واحد، وخمس أو ست إن استطعت.

الثاني هو الحكم بصور الإنترنت. كاميرا الهاتف الحديث تلتقط ألوانًا أقوى مما تراه العين، فالشفق الضعيف يبدو للعين قوسًا رماديًا باهتًا أو أخضر شاحبًا. والثالث ربط الرحلة بقوة العاصفة: في هذه الوجهات تحتاج إلى سماء صافية قبل أي شيء.

والرابع الاستهانة بالبرد، خصوصًا في كندا وألاسكا وداخل لابلاند، حيث يُجمّد الهواء الجاف الأصابع ويُفرغ بطارية الهاتف في دقائق. معطف ثقيل من سوق محلي في الرياض أو دبي لا يكفي وحده؛ المطلوب طبقات وحذاء شتوي حقيقي وقفازان.

أسئلة شائعة

ما أفضل بلد لرؤية الشفق القطبي؟ لا يوجد بلد يتفوق في كل شيء. النرويج أسهل وصولًا من الخليج، وفنلندا أنسب للعائلات، وأبيسكو في السويد أصفى سماءً في المتوسط من الساحل، وكندا وألاسكا الأفضل صفاءً لكنهما الأبعد.

هل أحتاج إلى تأشيرة لكل بلد؟ النرويج والسويد وفنلندا وأيسلندا كلها ضمن منطقة شنغن، فتكفي تأشيرة واحدة لمن يحتاج إليها، ومواطنو الإمارات معفون منها. أما كندا والولايات المتحدة فلكل منهما نظامها المستقل.

كم ليلة أحتاج لأرى الشفق؟ أربع ليالٍ في مكان واحد تمنحك فرصة جيدة في معظم أسابيع الموسم، والطقس هو الذي يصنع الفارق. ومخطط الرحلة في موقعنا يعرض فرص كل وجهة في كل شهر بناءً على بيانات 2005–2025.

هل يمكن رؤية الشفق من بلد عربي؟ في الظروف العادية لا. حتى عاصفة مايو 2024، الأقوى منذ أكثر من عشرين عامًا، لم تمنح معظم سماء العالم العربي عرضًا يُرى بالعين كما في الشمال، ولهذا يسافر الناس إليه.

توقعات مباشرة

آخر مراجعة: 22 أكتوبر 2026