AuroraMeteo

دليل الشفق القطبي الجنوبي

للشفق توأم في نصف الأرض الجنوبي يُسمى الشفق الجنوبي أو «الأضواء الجنوبية». يحدث في اللحظة نفسها تقريبًا التي يحدث فيها الشفق الشمالي، لكن قلة من الناس يرونه لأن اليابسة في الجنوب بعيدة عن البيضاوي الشفقي في معظمها.

أين يُرى الشفق الجنوبي

البيضاوي الجنوبي يحيط بالقطب المغناطيسي الجنوبي، ومعظمه فوق المحيط الجنوبي والقارة القطبية الجنوبية. لذلك لا توجد في الجنوب «ترومسو» يرى سكانها الشفق كل ليلة صافية. أفضل الأماكن المأهولة هي جزيرة تسمانيا في جنوب أستراليا، والجزيرة الجنوبية في نيوزيلندا وخاصة أقصى جنوبها وجزيرة ستيوارت، ثم بدرجة أقل أقصى جنوب الأرجنتين وتشيلي.

في هذه الأماكن يظهر الشفق في الغالب منخفضًا في الأفق الجنوبي، ويحتاج إلى نشاط متوسط أو قوي. وفي العواصف الكبرى، كما في مايو وأكتوبر 2024، صُوّر الشفق الجنوبي من أماكن أبعد شمالًا في أستراليا ونيوزيلندا، ورآه الناس بأعينهم في مدن مثل هوبارت وكرايستشيرش.

متى الموسم؟ معكوس تمامًا

المواسم في نصف الأرض الجنوبي معكوسة. الليالي الطويلة المظلمة هناك تكون بين مارس وسبتمبر، وأطولها حول يونيو. وهذا تفصيل مهم لقرائنا: موسم الشفق الجنوبي يتزامن مع إجازة الصيف المدرسية في الخليج والعالم العربي، حين يكون الشمال الأوروبي في أيام بيضاء لا تغيب فيها الشمس.

لمن يزور أستراليا أو نيوزيلندا في يونيو أو يوليو أصلًا، يمكن إضافة ليلتين أو ثلاث في تسمانيا أو جنوب الجزيرة الجنوبية. لكنه ليس بديلًا مضمونًا لرحلة لابلاند في الشتاء، فالفرص أقل بكثير.

لماذا الجنوب أصعب من الشمال

في الشمال تمتد اليابسة المأهولة تحت البيضاوي مباشرة: شمال النرويج والسويد وفنلندا وأيسلندا وألاسكا وشمال كندا. أما في الجنوب فهوبارت عاصمة تسمانيا على خط عرض 43 جنوبًا تقريبًا، وإنفركارغيل في جنوب نيوزيلندا على خط 46 تقريبًا. هذه المدن أبعد عن البيضاوي من ترومسو بفارق كبير، وتحتاج نشاطًا أعلى لترى الشفق فيها.

لذلك يتحدث الناس في أستراليا ونيوزيلندا عن «ليالي الشفق» كأحداث يتابعونها ويتنادون إليها عبر مجموعات التواصل، لا كمشهد معتاد.

القارة القطبية الجنوبية

المكان الوحيد الذي يقع تحت البيضاوي الجنوبي مباشرة هو القارة القطبية الجنوبية وما حولها. لكن الرحلات السياحية إليها تكون في الصيف الجنوبي، بين نوفمبر ومارس، حين لا يحل الظلام تقريبًا. لذلك يرى الشفق هناك بانتظام علماء محطات الأبحاث الذين يقضون الشتاء الطويل، لا السياح.

ما الذي يختلف في المشاهدة

كل ما تعلمته عن الشفق الشمالي ينطبق هنا مع قلب الاتجاه: انظر نحو الجنوب لا الشمال. ابحث عن شاطئ أو تلة تطل على الجنوب المفتوح بعيدًا عن أضواء المدن. ومؤشر Kp ينطبق على النصفين، لأنه يقيس الاضطراب العالمي للمجال المغناطيسي.

ولأن الشفق هناك يظهر غالبًا منخفضًا وبعيدًا، فهو يبدو في الصور أحمر ووردي أكثر منه أخضر. الكاميرا هنا أهم من العين: كثير من «مشاهدات» الشفق الجنوبي تبدأ بصورة هاتف تكشف ما لم تلتقطه العين بوضوح.

الشفق الشمالي والجنوبي في اللحظة نفسها

الشفقان يحدثان معًا لأنهما ينتجان عن الاضطراب نفسه في المجال المغناطيسي، والجسيمات تنساب على خطوط المجال نحو القطبين في وقت واحد. صور الأقمار الصناعية أظهرت أن البيضاويين متشابهان إلى حد كبير، لكنهما ليسا نسختين متطابقتين تمامًا، بسبب ميل محور الأرض واتجاه الرياح الشمسية.

إن كنت تخطط للرحلة من العالم العربي

الرحلات من الخليج إلى أستراليا ونيوزيلندا طويلة لكنها مباشرة إلى المدن الكبرى، ثم رحلة داخلية إلى هوبارت أو كوينزتاون أو إنفركارغيل. الشتاء الجنوبي هناك معتدل مقارنة بلابلاند، والحرارة الليلية في تسمانيا وجنوب نيوزيلندا تدور غالبًا حول الصفر أو فوقه بقليل، فلا تحتاج إلى البدلة القطبية الثقيلة.

وفي المقابل، فرصتك في ليلة عادية أقل كثيرًا من ترومسو أو روفانيمي. اعتبر الشفق الجنوبي مكافأة محتملة في رحلة لها أسباب أخرى، لا هدفًا وحيدًا.

أماكن محددة يقصدها الناس

في تسمانيا يتجه المتابعون في الليالي النشطة إلى الشواطئ الجنوبية المطلة على المحيط، مثل المناطق المحيطة بهوبارت وشبه جزيرة جنوبها، حيث لا يفصلهم عن القارة القطبية سوى البحر المفتوح. وفي نيوزيلندا تحظى منطقة ليك تيكابو وحديقة ماكنزي بشهرة واسعة لظلامها الاستثنائي، وهي من المحميات المعترف بها دوليًا للسماء المظلمة، إلى جانب الساحل الجنوبي حول إنفركارغيل.

أما في أمريكا الجنوبية فأوشوايا في أقصى جنوب الأرجنتين هي أقرب مدينة كبيرة إلى البيضاوي الجنوبي، لكن طقسها الغائم والممطر كثيرًا ما يحجب السماء، والشتاء فيها بارد ورطب.

الاستعداد للمشاهدة

لأن الفرص أقل، فالاستعداد يصنع فرقًا أكبر هنا. راقب مؤشرات الرياح الشمسية وBz خلال المساء، وكن مستعدًا للخروج بسرعة حين تبدأ دفعة. ويُفضَّل أن تقيم في مكان قريب من شاطئ أو مرتفع مطل على الجنوب، حتى لا تحتاج إلى قيادة طويلة.

ولا تتوقع أن ترى ستائر خضراء ترقص فوق رأسك كما في صور ترومسو. في معظم الليالي الناجحة سترى توهجًا أحمر أو ورديًا منخفضًا، وأحيانًا أعمدة ضوء تصعد من الأفق الجنوبي. والكاميرا ستكشف ألوانًا أكثر بكثير مما تراه العين.

وإن كنت تتابع من العالم العربي، فاحسب فارق التوقيت: هوبارت تسبق دبي بست ساعات أو أكثر حسب الموسم، فما يكون مساءً هناك يكون ظهرًا عندك.

الشفق الجنوبي في الثقافات المحلية

لشعب الماوري في نيوزيلندا اسم للظاهرة هو «تاهو-نوي-آ-رانغي»، وتربطه بعض رواياتهم بنيران يوقدها أسلاف رحلوا جنوبًا. ولسكان أستراليا الأصليين روايات مختلفة باختلاف الشعوب والمناطق، بعضها يربط الضوء الأحمر في السماء بالنار أو بأرواح الأجداد. وهذه الحكايات تذكّر بأن الناس في كل مكان رأوا في ضوء السماء رسالة ما، قبل أن يشرحه العلم بالجسيمات والمجالات المغناطيسية.

التصوير في الجنوب

لأن الشفق الجنوبي خافت ومنخفض غالبًا، يعتمد المصورون هناك على حامل ثلاثي وتعريض بين عشر وعشرين ثانية وحساسية عالية. وتفيد عدسة واسعة تضم الأفق الجنوبي مع شيء في المقدمة، كصخرة على الشاطئ أو منارة أو قارب.

أسئلة شائعة

هل الشفق الجنوبي أجمل من الشمالي؟ الفيزياء واحدة. الفرق أن معظم مشاهدات الجنوب تكون من مسافة بعيدة، فيظهر الشفق منخفضًا وأحمر، بينما في الشمال تقف تحته مباشرة.

هل يمكن رؤيته من جنوب أفريقيا؟ نادرًا جدًا، وفي العواصف الاستثنائية فقط، منخفضًا في الأفق الجنوبي.

أيهما أنسب لأول رحلة شفق؟ الشفق الشمالي في لابلاند أو شمال النرويج، بلا منافسة. الجنوب للمتابع المتمرس أو لمن يكون هناك أصلًا.

هل يتأثر الشفق الجنوبي بالدورة الشمسية؟ نعم، تمامًا كالشمالي. السنوات القريبة من ذروة الدورة الحالية تجعل العواصف القوية أكثر تكرارًا في النصفين.

آخر مراجعة: 16 أكتوبر 2026