AuroraMeteo

خرافات وحقائق عن الشفق القطبي

حول الشفق القطبي كثير من الكلام المتداول في مجموعات السفر والإعلانات، وبعضه يكلف المسافرين رحلات خائبة أو قرارات غير موفقة. هنا أشهر ما نسمعه، وما تقوله البيانات.

«الشفق يحتاج إلى برد شديد»

خطأ. الشفق يحدث على ارتفاع 100 كيلومتر وأكثر، ولا علاقة له بحرارة الهواء عند سطح الأرض. يرتبط الشفق بالشتاء لسبب واحد: الليالي الطويلة المظلمة. ويرتبط البرد بالسماء الصافية في المناطق القارية، لأن الليالي الصافية تفقد فيها الأرض حرارتها بسرعة. لكن الشفق يظهر في سبتمبر بحرارة فوق الصفر تمامًا كما في يناير عند −25.

«الشفق يُرى في الشتاء فقط»

نصف خطأ. الشفق يحدث على مدار السنة، لكن رؤيته تحتاج إلى ظلام. في شمال النرويج وفنلندا لا يحل الظلام بين مايو وأوائل أغسطس، فلا يُرى. ومن أواخر أغسطس إلى أوائل أبريل يُرى في الليالي الصافية. وسبتمبر وأكتوبر من أجمل الشهور، بحرارة معتدلة وبحيرات غير متجمدة تعكس الضوء.

«سأراه أخضر ساطعًا كما في الصور»

ليس دائمًا. الكاميرا تجمع الضوء ثوانيَ طويلة، والعين لا تفعل ذلك. في الليالي الهادئة يبدو الشفق للعين رماديًا مائلًا إلى الخضرة، وقد يخلطه الزائر بالسحاب. في الليالي النشطة يصبح الأخضر واضحًا والحركة سريعة، وهنا تتجاوز التجربة الحية أي صورة. الأفضل أن تذهب بتوقعات واقعية، فلا تخيب الليلة الهادئة ظنك، ولا تفاجئك الليلة القوية وأنت غير مستعد.

«كلما ارتفع Kp كان أفضل لي في ترومسو»

ليس بالضرورة. في ترومسو وأبيسكو وشمال فنلندا يكفي Kp 2 أو 3 مع سماء صافية. العاصفة الكبيرة قد تدفع البيضاوي جنوبًا فيصبح الشفق أقوى فوق السويد الوسطى منه فوقك. السماء الصافية أهم من الرقم الكبير، وهذا ما تجده في صفحة كل مدينة: مستوى Kp الذي يكفي ذلك المكان تحديدًا.

«تطبيق النسبة المئوية يقول 10% فلا داعي للخروج»

كثير من التطبيقات تحوّل الأرقام إلى «نسبة احتمال» بطرق مختلفة، وبعضها يقيس احتمال أن يكون الشفق فوق رأسك مباشرة، لا أن تراه في الأفق. في لابلاند رأى كثيرون شفقًا جميلًا في ليالٍ أعطتها التطبيقات نسبًا منخفضة. إن كانت السماء صافية، فاخرج وانظر شمالًا.

«الشفق يظهر في وقت محدد كل ليلة»

لا. هناك ساعات أفضل إحصائيًا، بين التاسعة مساءً والثانية صباحًا تقريبًا، مع ذروة شائعة قرب منتصف الليل المغناطيسي. لكن العواصف الفرعية قد تبدأ في السادسة مساءً أو الرابعة فجرًا. ولهذا تفضل الإقامة التي تتيح لك الخروج سريعًا متى ظهر شيء.

«الشفق خطر على الصحة» أو «يمكن رؤيته من الطائرة فقط»

الشفق لا يصدر إشعاعًا يصل إلى الأرض، ولا يضر الإنسان بأي شكل. أما الطائرة، فالركاب على الرحلات الليلية فوق شمال الأطلسي أو سيبيريا يرون الشفق أحيانًا من النافذة، وهي تجربة جميلة لكنها عرضية. إن كنت تطير ليلًا من الخليج إلى أمريكا الشمالية، فاطلب مقعدًا بجانب النافذة واطفئ الشاشة، فربما يحالفك الحظ.

«الشفق يُرى من مصر أو السعودية في العواصف الكبرى»

تنتشر أحيانًا على مواقع التواصل صور تُنسب إلى «شفق قطبي فوق مدينة عربية». معظمها صور مركبة أو مأخوذة من مكان آخر، أو ظواهر مختلفة تمامًا كالغيوم المضاءة بالغروب، أو أضواء صناعية. خط العرض المغناطيسي لمدننا يجعل الرؤية شبه مستحيلة إلا في عواصف استثنائية تحدث مرة في قرون، وحتى حينها يكون المشهد توهجًا أحمر منخفضًا، لا ستائر خضراء.

حقائق أقل شهرة تستحق المعرفة

وأيضًا، كلمة «Aurora» لاتينية تعني الفجر، وقد اشتهر استعمالها بهذا المعنى منذ القرن السابع عشر. أما في العربية فتسمية «الشفق» نفسها مستعارة من حمرة الأفق بعد الغروب.

  • الشفق يحدث في القطبين في الوقت نفسه تقريبًا
  • المشتري وزحل وأورانوس ونبتون كلها لها شفق، رصدته المركبات والتلسكوبات الفضائية
  • البيضاوي الشفقي يتمركز حول القطب المغناطيسي لا الجغرافي، ولهذا تراه أمريكا الشمالية أبعد جنوبًا من أوروبا عند خط العرض نفسه
  • الشمس تدور حول نفسها في نحو 27 يومًا، فقد تتكرر العاصفة بعد أربعة أسابيع

«الإقامة في الكوخ الزجاجي تضمن الرؤية»

الكوخ الزجاجي في لابلاند تجربة جميلة، لكنه لا يغيّر شيئًا في الطقس أو النشاط. إن كانت السماء غائمة فلن ترى شيئًا من السقف الزجاجي، وإن كانت صافية فقد ترى أكثر من الخارج، لأن الزجاج يعكس بعض الضوء ويقلل التباين. الكوخ يمنحك الراحة والدفء، لا ضمان المشاهدة. وكثير من نزلاء هذه الأكواخ يخرجون في النهاية إلى الثلج حين يشتد الشفق، لأن المشهد في الهواء الطلق أوسع وأعمق.

«الشفق يُرى بوضوح من أي مكان في النرويج»

النرويج بلد طويل يمتد أكثر من ألف وسبعمئة كيلومتر من الجنوب إلى الشمال. أوسلو وبيرغن في الجنوب لا ترى الشفق إلا في الليالي النشطة، بينما ترومسو وألتا وكيركنيس في الشمال تراه في معظم الليالي الصافية. من يحجز رحلة إلى أوسلو ظنًا أنها «النرويج القطبية» سيعود غالبًا دون شفق. والأمر نفسه ينطبق على هلسنكي وستوكهولم مقارنة بلابلاند.

«يجب أن تبقى ساهرًا حتى الفجر»

ليس دائمًا. في كثير من الليالي يأتي النشاط الأقوى بين العاشرة مساءً والواحدة صباحًا، ثم يهدأ. لكن العواصف الكبرى قد تستمر حتى الفجر. والحل الوسط المعقول: اخرج مبكرًا، وراقب المؤشرات، وعد إلى الدفء حين يهدأ كل شيء لساعة، مع منبه يوقظك إن تغيرت الأرقام. في كوخ أو فندق خارج المدينة، يكفي أن تطل من النافذة كل نصف ساعة.

«الشفق حكاية حديثة للسياح»

على العكس، للشفق حضور قديم في ثقافات الشمال. في فنلندا يُسمّى «نيران الثعلب» من أسطورة ثعلب يثير ذيله الشرر في الثلج. وعند شعب السامي روايات تدعو إلى احترامه وعدم الصفير تحته. وفي كتب التاريخ العربية والصينية والأوروبية إشارات إلى أضواء غريبة في سماء الليل، يربطها الباحثون اليوم بالعواصف الشمسية الكبرى.

أسئلة شائعة

هل صحيح أن الشفق أقوى في أيسلندا؟ لا، أيسلندا تقع تحت البيضاوي مثل شمال النرويج وفنلندا، والفرق في الطقس فقط، وهو في أيسلندا أكثر تقلبًا.

هل يمكن أن يظهر الشفق في الصيف؟ في أقصى الشمال، لا يُرى بسبب الضوء. وفي جنوب كندا وشمال الولايات المتحدة، حيث تحل الظلمة في الصيف، قد يُرى في العواصف القوية.

هل صحيح أن الحمل تحت الشفق يجلب الحظ؟ هذه حكاية متداولة في بعض الدعايات السياحية، وليس لها أساس علمي، ولا نعرف لها أصلًا موثقًا في تراث شعوب الشمال.

هل الشفق في صور الهاتف «مفلتر»؟ وضع التصوير الليلي يجمع الضوء ويقوي الألوان، لكنه لا يخترع الشفق. ما يظهر في الصورة موجود فعلًا في السماء.

آخر مراجعة: 22 أكتوبر 2026