AuroraMeteo

مطاردة الشفق القطبي بأمان

المخاطر الحقيقية في رحلة الشفق لا تأتي من السماء، بل من الأرض: طريق متجمد، وسيارة متوقفة على كتف ضيق، وبرد يتسلل ببطء بينما عيناك معلقتان بالأفق. معظم هذه المخاطر يسهل تجنبها إذا عرفتها مسبقًا.

القيادة على الثلج والجليد: لمن لم يجربها

من اعتاد القيادة على طرق دبي والرياض السريعة يحتاج إلى تغيير عاداته كلها. على الجليد تتضاعف مسافة الكبح عدة مرات، والفرملة المفاجئة أو الالتفاف الحاد قد يُخرج السيارة عن السيطرة. السيارات المؤجرة في الشتاء مزودة بإطارات شتوية، وكثير منها بمسامير معدنية، لكن الإطار الجيد لا يلغي قوانين الفيزياء.

القاعدة: سرعة أقل من الحد المكتوب، ومسافة كبيرة عن السيارة التي أمامك، وحركات ناعمة في المقود والمكابح. وأخطر الأوقات هي حين تكون الحرارة قرب الصفر، فطبقة الماء فوق الجليد تجعله أشد انزلاقًا من الجليد الجاف عند −15.

تحقق قبل السفر من شركة التأجير ما إذا كانت تطلب رخصة قيادة دولية، خصوصًا إن كانت رخصتك صادرة بالعربية فقط. وإن لم تكن قد قدت على الثلج من قبل، ففكر جديًا في جولة منظمة لليلتين الأوليين على الأقل.

أين تتوقف ومتى

أكثر ما يقلق السكان المحليين في ترومسو ولوفوتن وأيسلندا هو السياح الذين يتوقفون فجأة على جانب الطريق حين يرون الشفق. الطرق هناك ضيقة، والأكتاف مغطاة بالثلج، والشاحنات تسير بسرعة في الظلام. لا تتوقف إلا في موقف سيارات أو مساحة جانبية واضحة، وأشعل أضواء الانتظار، ولا تقف أنت أو أطفالك على الإسفلت للتصوير.

في أيسلندا تحديدًا، كثير من الحوادث سببها سائقون يحدقون في السماء أو يتوقفون على طريق الحلقة الرئيسي. ومن المفيد متابعة حالة الطرق والطقس من المصادر الرسمية قبل أي رحلة ليلية، فبعض الطرق تُغلق فجأة بسبب العواصف.

الحيوانات على الطريق

الرنة في شمال النرويج وفنلندا والسويد حيوانات شبه مستأنسة تملكها عائلات من شعب السامي، وتتجول بحرية وتقف أحيانًا وسط الطريق دون أن تتحرك. إذا رأيت واحدة فتوقع وجود قطيع، وخفف سرعتك كثيرًا.

الأيل أو الموظ أخطر بكثير: حيوان ضخم قد يتجاوز وزنه 400 كيلوغرام، وجسمه مرتفع بحيث يسقط على زجاج السيارة عند الاصطدام. اللافتات المثلثة التي تحمل صورته ليست زينة. في الغسق والليل انتبه لعيون تلمع على جانب الطريق.

البرد: الخطر الصامت

حين تنتظر الشفق ساكنًا لساعة أو ساعتين، يفقد جسمك الحرارة دون أن تشعر. العلامات الأولى للإصابة بالبرد الشديد: ارتعاش لا يتوقف، وتلعثم، وارتباك، وإحساس غريب بالتعب. إذا لاحظتها على نفسك أو على أحد مرافقيك فادخلوا السيارة أو المكان الدافئ فورًا، واشربوا شيئًا دافئًا وغير كحولي.

قضمة الصقيع تصيب الأصابع والأنف والأذنين والخدين أولًا، وتبدأ ببقع بيضاء أو رمادية شمعية وفقدان الإحساس. دفّئ المنطقة تدريجيًا بجسمك أو بماء فاتر، ولا تفركها. وإن ظهرت فقاعات أو بقي الجلد صلبًا فاطلب مساعدة طبية.

السيارة كملجأ

في الرحلات الليلية الطويلة اعتبر السيارة جزءًا من معدات السلامة. املأ الخزان قبل الخروج، فمحطات الوقود في الريف قليلة وبعضها لا يعمل ليلًا إلا ببطاقة بنكية. احمل بطانية إضافية وماء وطعامًا خفيفًا ومجرفة صغيرة وكشافًا.

لا تترك المحرك يعمل والسيارة عالقة في الثلج إذا كان أنبوب العادم مسدودًا، فخطر أول أكسيد الكربون حقيقي. وفي السيارات الكهربائية تذكر أن البطارية تفقد جزءًا كبيرًا من مداها في البرد القارس.

الجليد البحري والبحيرات والانهيارات الثلجية

البحيرات المتجمدة تبدو مثالية للتصوير، لكن سماكة الجليد لا تُعرف بالنظر. لا تمشِ على بحيرة أو نهر متجمد إلا حيث يمشي السكان المحليون أو ترافقك جولة منظمة، وابتعد تمامًا عن مصبات الأنهار والجليد البحري على الساحل.

في المناطق الجبلية حول ترومسو وأبيسكو وفي أيسلندا، قد تنزلق كتل الثلج على المنحدرات الحادة. ابقَ في المناطق المسطحة والمفتوحة، فهي الأفضل للشفق أصلًا لأنها تمنحك أفقًا واسعًا.

الليل القطبي والاتجاهات

في ترومسو لا تشرق الشمس من أواخر نوفمبر إلى منتصف يناير تقريبًا، والضوء في منتصف النهار يشبه الغسق. هذا يغير إحساسك بالوقت ويرهقك أكثر مما تتوقع. خطط للأنشطة الخارجية في ساعات الضوء القليلة، ولا تمشِ وحدك في مسارات غير معروفة في الظلام.

شبكة الهاتف جيدة على الطرق الرئيسية لكنها تضعف في الوديان والمناطق النائية. حمّل الخرائط مسبقًا، وأخبر شخصًا بمكان ذهابك وموعد عودتك المتوقع.

أرقام الطوارئ

الرقم الأوروبي الموحد 112 يعمل في النرويج والسويد وفنلندا وأيسلندا. في النرويج هناك أيضًا أرقام منفصلة للإسعاف والشرطة والإطفاء، لكن 112 كافٍ للاتصال الأول. واحمل بطاقة التأمين الصحي للسفر، فهي شرط من شروط تأشيرة شنغن أصلًا، وتأكد أنها تغطي الأنشطة الشتوية مثل قيادة الدراجات الثلجية.

الضوء الأحمر بدل الأبيض

في أماكن المشاهدة يقف عادة عشرات الأشخاص في الظلام، وبعضهم يمشي بين الصخور أو على ضفة بحيرة. مصباح رأس بضوء أحمر يكفيك لترى موطئ قدميك دون أن يُعمي عيون الآخرين أو يفسد صورهم. وإن كنت تستخدم كشاف الهاتف، فوجهه نحو الأرض فقط، وأطفئه حين تصل إلى مكانك.

وتذكر أن المكان الذي يبدو مسطحًا في الظلام قد يكون منحدرًا أو حافة جرف ثلجي. قبل أن تبتعد عن السيارة، ألقِ نظرة على المكان في آخر ضوء النهار إن استطعت، أو اكتفِ بالبقاء قرب الموقف.

الأطفال وكبار السن

الأطفال الصغار يفقدون الحرارة أسرع من الكبار، وقد لا يشتكون حتى يصبح البرد مزعجًا جدًا. راقب أيديهم ووجوههم كل ربع ساعة، وخطط لفترات قصيرة في الخارج تتخللها استراحات في السيارة الدافئة. أما كبار السن، فالأرض الجليدية هي أكبر خطر عليهم، فكسر في الرسغ أو الورك قد يحوّل الرحلة إلى إقامة في المستشفى. أحذية بنعل جيد ومخالب معدنية وعصا مشي بطرف مدبب تُحدث فرقًا كبيرًا.

أسئلة شائعة

هل مطاردة الشفق خطيرة؟ لا، إذا احترمت الطريق والبرد. أغلب الحوادث تحدث بسبب التوقف العشوائي على الطرق أو القيادة السريعة على الجليد، لا بسبب الطبيعة نفسها.

هل يمكنني القيادة برخصتي الإماراتية أو السعودية؟ القواعد تختلف حسب البلد ومدة الإقامة، وشركات التأجير لها شروطها الخاصة. اسأل الشركة كتابيًا قبل الحجز، واحمل رخصة دولية إن كنت في شك.

هل الشفق نفسه مضر بالصحة؟ لا. الشفق يحدث على ارتفاع 100 كيلومتر وأكثر، ولا يصل أي إشعاع منه إلى سطح الأرض.

هل الدببة القطبية خطر؟ ليس في ترومسو أو لابلاند أو أيسلندا. الدببة القطبية تعيش في سفالبارد وغرينلاند، ومن يزور سفالبارد يخرج مع مرشدين مسلحين وفق القواعد المحلية.

آخر مراجعة: 16 أكتوبر 2026