الدورة الشمسية وما تعنيه لرحلتك
قرأت على الأرجح عناوين تقول إن الشمس في «ذروة نشاطها» وإن هذا «أفضل وقت لرؤية الشفق». بعضها صحيح، وبعضها مبالغ فيه. والسؤال الذي يهمك عمليًا: هل تحجز رحلتك هذا الشتاء أم تنتظر؟
ما الدورة الشمسية؟
نشاط الشمس يرتفع وينخفض في دورة متوسطها نحو 11 عامًا. في الحد الأدنى تمر أسابيع والشمس تكاد تخلو من البقع الداكنة. وفي الذروة تمتلئ بالبقع والمناطق النشطة، وتكثر الانفجارات الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية التي تسبب أقوى العواصف المغناطيسية على الأرض.
العلماء يرقّمون الدورات منذ منتصف القرن الثامن عشر، والدورة الحالية هي الدورة 25، وقد بدأت في أواخر 2019. وتشير البيانات إلى أنها بلغت ذروتها قرب أواخر 2024، وكانت أقوى مما توقعته معظم التنبؤات الأولية.
ما الذي حدث في 2024
في مايو 2024 ضربت الأرض سلسلة من الانبعاثات الكتلية، فبلغت العاصفة المستوى G5، أعلى درجة في مقياس NOAA، لأول مرة منذ أكتوبر 2003. صُوّر الشفق في تلك الليلة من جنوب أوروبا ومن ولايات أمريكية جنوبية ومن أماكن بعيدة عن القطب في آسيا. وفي أكتوبر 2024 تكرر المشهد بعاصفة شديدة أخرى صُوّر فيها الشفق مجددًا بعيدًا عن القطب.
هذه الأحداث نادرة حتى في سنوات الذروة، لكنها ذكّرت الجميع بأن الشمس قادرة على مفاجآت كبيرة. ويمكنك أن تتصفح هذه الليالي وغيرها في أرشيف العواصف بالموقع، الذي يسجل كل ليلة بلغ فيها Kp 5 أو أكثر منذ 1989 مع المدن التي كان الشفق مرئيًا منها.
هل انتهت الفرصة بعد الذروة؟
لا، وهذه أهم نقطة في الدليل. السنوات التي تلي الذروة مباشرة غالبًا ما تحمل عواصف قوية، وأحيانًا من أقوى عواصف الدورة كلها. ففي الدورات السابقة جاءت بعض أشد العواصف بعد الذروة بسنة أو سنتين أو ثلاث، حين تنتقل المناطق النشطة الكبيرة نحو خط استواء الشمس وتظهر الثقوب الإكليلية الواسعة التي تولد رياحًا سريعة منتظمة.
لذلك يبقى شتاء 2026 و2027 فرصة جيدة جدًا لرحلة الشفق، والعواصف القوية ما زالت محتملة. ولا يتراجع النشاط إلى مستويات الحد الأدنى إلا قرب نهاية العقد تقريبًا.
الأهم من الدورة: موقعك
هنا يقع كثيرون في سوء فهم. الدورة الشمسية تؤثر بقوة في عدد العواصف الكبرى، أي الليالي التي يصل فيها الشفق إلى ألمانيا أو بريطانيا أو جنوب أوروبا. لكنها تؤثر أقل بكثير في ترومسو أو أبيسكو أو شمال فنلندا، لأن هذه الأماكن تقع تحت البيضاوي الشفقي أصلًا، ويُرى فيها الشفق في معظم الليالي الصافية حتى في سنوات الحد الأدنى.
بمعنى آخر: إذا كنت ذاهبًا إلى ترومسو أو روفانيمي، فالطقس وعدد الليالي أهم لك بكثير من مرحلة الدورة الشمسية. لا تؤجل رحلة عائلية خطط لها منذ عام انتظارًا لـ«ذروة» قادمة بعد عشر سنوات.
البقع الشمسية: كيف تعمل
البقعة الشمسية منطقة أبرد قليلًا من سطح الشمس المحيط بها، تتشابك فيها خطوط المجال المغناطيسي بقوة تمنع الحرارة من الصعود. حين تتراكم الطاقة المغناطيسية في هذه المناطق ثم تنفلت فجأة، يحدث التوهج الشمسي، وقد يصاحبه انبعاث كتلي يقذف مليارات الأطنان من البلازما في الفضاء.
إذا كان الانبعاث موجهًا نحو الأرض، يصل بعد يوم إلى أربعة أيام، ويضرب المجال المغناطيسي للأرض. وقوة العاصفة الناتجة تعتمد على سرعة السحابة وكثافتها، وقبل كل شيء على اتجاه مجالها المغناطيسي: إن كان جنوبيًا، أي Bz سالب، انفتح الباب للطاقة.
إيقاع 27 يومًا
الشمس تدور حول نفسها مرة كل 27 يومًا تقريبًا كما نراها من الأرض. لذلك إذا أنتجت منطقة نشطة أو ثقب إكليلي عاصفة اليوم، فقد يعود المصدر نفسه مواجهًا للأرض بعد أربعة أسابيع. هذا الإيقاع واضح خاصة في السنوات التي تلي الذروة، حين تسيطر الثقوب الإكليلية على النشاط.
عمليًا: إذا كنت تحجز رحلة قريبة، فانظر إلى ما حدث قبل 27 يومًا من تواريخك. لا ضمان، لكنها إشارة إضافية مفيدة. ومخطط الرحلات في الموقع يعتمد على بيانات 2005 إلى 2025، أي على أكثر من دورة شمسية كاملة، فتعكس أرقامه الفرص المتوسطة لا ذروة سنة بعينها.
الاعتدالان: مارس وسبتمبر
هناك ظاهرة أخرى معروفة: العواصف المغناطيسية أكثر تكرارًا قرب الاعتدالين، أي في مارس وسبتمبر، منها في يونيو وديسمبر. والسبب يتعلق بزاوية ميل المجال المغناطيسي للأرض بالنسبة للرياح الشمسية في هذين الوقتين، مما يسهل اتصال المجالين.
هذا يجعل مارس وأواخر سبتمبر وأكتوبر من أفضل الأوقات للسفر، وهما أيضًا خارج ذروة أسعار أعياد الميلاد ورأس السنة. ومارس تحديدًا يناسب كثيرًا من العائلات العربية لأنه يجمع ليالي مظلمة كافية ونهارًا أطول وطقسًا أقل قسوة.
كيف تستفيد من هذا عند التخطيط
خلاصة عملية لمن يخطط من الخليج أو مصر أو المغرب: احجز رحلتك إلى مكان تحت البيضاوي، في شهر بليالٍ طويلة، ولمدة أربع ليالٍ أو أكثر. هذه الشروط الثلاثة ترفع فرصتك أكثر من أي توقيت في الدورة الشمسية. أما الدورة فتمنحك «علاوة» إضافية: احتمال أكبر لليلة استثنائية يملأ فيها الشفق السماء كلها بالأخضر والوردي والأحمر.
وإن كنت مرنًا في المواعيد، فتابع الشمس في الأسابيع السابقة لسفرك. منطقة نشطة كبيرة تدور نحو الأرض، أو ثقب إكليلي عاد في موعده بعد 27 يومًا، كلاهما سبب جيد للتفاؤل. وفي الأيام الأخيرة قبل السفر، توقعات NOAA لثلاثة أيام تعطيك فكرة عن الليالي الأولى.
ماذا عن الشفق في السنوات الهادئة؟
حتى في الحد الأدنى للدورة، يرى سكان ترومسو وكيرونا الشفق بانتظام. الرياح الشمسية لا تتوقف أبدًا، والثقوب الإكليلية تبقى نشطة، والعواصف الفرعية الصغيرة تحدث كل ليلة تقريبًا. الفرق أن الشفق يبقى في الشمال الأقصى، ونادرًا ما يصل إلى جنوب السويد أو وسط أوروبا.
أسئلة شائعة
هل أنتظر الذروة القادمة؟ الذروة التالية متوقعة في منتصف ثلاثينيات هذا القرن تقريبًا، ولا داعي لانتظارها إن كانت وجهتك تحت البيضاوي. الشتاء المقبل جيد كأي شتاء تقريبًا في ترومسو أو أبيسكو.
هل الذروة خطيرة على الأجهزة أو الطيران؟ العواصف الكبرى قد تؤثر في الأقمار الصناعية وشبكات الكهرباء والملاحة بالأقمار، وشركات الطيران تعدّل بعض المسارات القطبية أحيانًا، لكن لا خطر على المسافر العادي.
هل يمكن التنبؤ بالعاصفة الكبرى قبل أسابيع؟ لا. أبعد توقع موثوق لعاصفة من انبعاث كتلي هو يوم إلى ثلاثة أيام قبل وصوله.
هل يمكن أن أرى الشفق من بلدي العربي في الذروة؟ احتمال ضئيل جدًا، يحتاج إلى عاصفة استثنائية أقوى من عاصفة مايو 2024. حتى حينها، يكون في أحسن الأحوال توهجًا أحمر منخفضًا في الأفق الشمالي، يُرجّح أن تلتقطه الكاميرا أكثر مما تراه العين.
آخر مراجعة: 16 أكتوبر 2026